الشيخ الجواهري

238

جواهر الكلام

وأما مع بقائها فلا يرجع على الأول مطلقا ويرجع مع عدم التصرف على الثاني ومعه اشكال ، ويظهر وجهه مما تقدم . وأما المتصلة كالسمن والصوف والشعر الباقيين على الظهر واللبن الباقي في الضرع فيتبع العين على الأقوى ، ثم لا يخفى عليك أن لفظ المعاطاة لم يكن في نص ونحوه حتى يكون الحكم دائرا مداره ، وحينئذ فلا يشترط فيها بجميع صورها قبض العوضين ، بل يكفي قبض أحدهما كما نص عليه الشهيد والكركي ، بل في دروس أولهما يشبه أن يكون من المعاطاة اقتضاء المدين العرض عن العقد أو عن عرض آخر فإن ساعره فذاك وإلا فله سعر يوم القبض ، ولا يحتاج إلى عقد وليس لهما الرجوع بعد التراضي ، قلت : ولعله لحصول البراءة منه التي هي بمنزلة التلف ، لكن فيه أن الظاهر كون الوفاء أمرا مستقلا قد دلت عليه النصوص وأفتى به الأصحاب فلا يدخل في اسم شئ من هذه المعاملات كما بيناه في محله ولعله لذا قال : يشبه المعاطاة ولم يجعله منها حقيقة خصوصا ولم يقصد إلا الوفاء والاستيفاء دون بيعيته ونحوها . وعلى كل حال فلا يعتبر التقابض فيها قطعا للسيرة القطعية التي هي الأصل في إثباتها ، فيجري حكم البيع والإباحة على قبض أحدهما بل المتجه بناء على عدم اعتبار الصيغة الخاصة في البيع ، جوازه بالألفاظ المقصود بها إنشاء البيع غيرها ، وإن لم يقع قبض من أحدهما ، فيجري فيها حينئذ حكم المبيع غير المقبوض ، ومن الغريب ما في المسالك والروضة من التأمل فيها في صورة القبض من أحدهما ، فضلا عن غيره لعدم صدق اسم المعاطاة ، لأنها مفاعلة تتوقف على الاعطاء من الطرفين ، إذ لا يخفى عليك عدم وجود اللفظ المخصوص في شئ من النصوص ، حتى يكون عدم صدقه دليل عدم الصحة ، وإنما العمدة السيرة المشتركة